رسالة من بنت إلى أبيها :
كفى لوما أبي أنت الملام كفاك فلم يعد يجدي الملام
بأي مواجع الآلام أشكو أبي من أين يسعفني الكلام
عفافي يشتكي وينوح طهري يغضّي الطرف بالألم احتشام
أبي كانت عيون الطهر كحلى فسال بكحلها الدمع السجام
أنا العذراء يا أبتاه أمست على الأرجاس يبصرها الكرام
سهام العار تغرس في عفافي وما أدراك ما تلك السهام
أبي من ذا سيغضي الطرف عذرا وفي الأحشاء يختلج الحرام
أبي من ذا سيقبلني عروسا لها في أعين الناس اتهام
جراح الجسم تلتئم اصطبارا وما للعرض إن جرح التئام
أبي هذا عفافي لا تلمني فمن كفّيك دنّسه الحرام
زرعت بدارنا أطباق فسق جناها يا أبي سمّ وسام
تشبّ الكفر والإلحاد نارا لها بعيون فطرتنا اضطرام
نرى قصص الغرام فيحتوينا مثار النفس ما هذا الغرام
نرى الإغراء راقصة وكأسا وعهرا يرتقي عنه الكلام
كأنك قد جلبت لنا بغيّا تراودنا إذا هجع النيام
فلو للصخر يا أبتاه قلب لثار فكيف يا أبت الأنام
تخاصمني على أنقاض طهري وفيك اليوم لو تدري الخصام
زرعت الشوك في دربي فأجرى دم الأقدام وانهدّ القوام
أبي هذا العتاب وذاك قلبي يورقه بآلامي السقام
ندمت ندامة لو وزعوها على ضلاّل قومي لاستقاموا
مددت إلى إله العرش كفي وقد وهنت من الألم العظام
إلهي إن عفوت فلا أبالي وإن أرغى من الناس الكلام
أبي لا تغض رأسك في ذهول كما تغضيه في الحفر النعام
أبي حطّمتني وأتيت تبكي على الأنقاض ما هذا الحطام
أبي هذا جناك دماء طهري فمن فينا يا أبت الملام
--
--
***************
لا تنسوني ووالدي من دعائكم
أخوكم في الله
أبو بكر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق